أخر الاخبار

"ما بين السياسة والفن"..نكشف اخطر المراحل في حياة "خالد يوسف"..تعرف عليها

خالد يوسف.. خسرته مصر مخرجا ..وخسر نفسه سياسيا!

كتب : تقرير كتبه..أحمد عبدالناصر
خالد يوسف
خالد يوسف

خسائر خالد يوسف من السياسة :

فقد المصداقية فيما طرحه من أفكار للعدل والحرية

فقد فقراء الشعب المصري لفنان طالما عبر عن همومهم

خسارته محبة أهل كفر شكر التي طالما اجتمعت عليه ابنا بارا

تشويه سمعته والطعن في عرضه ممن يفترض أنهم داعموه

خسائر مالية جسيمة بسبب توقفه عن العمل


مابين الاتفاق والاختلاف عليه، في الشارع ، كانت هذه هي السمة السائدة للمخرج خالد يوسف، فعادة يرى البعض خاصة المتشددين وأنصاف المتعلمين أن أفلامه تمثل تشويها للمجتمع، وخروجا عن الأعراف التي تربى عليها أبناءه، وتشجع على هدر القيم والأخلاق.

وفي المقابل يرى فريق آخر عريض أن "يوسف" مخرج مبدع بكل المقاييس، واستطاع رغم عمره الفني القصير بالنسبة لغيره، أن يكسب ثقة البسطاء والأغنياء حيث جسد هموم الطبقات الشعبية والفقيرة التي طالما دافع عنها في " كف القمر" و" هى فوضى" وغيرها ليكون تلميذا نجيبا لاستاذه المبدع الراحل يوسف شاهين .

وعلى كل، فقد أصبح الفنان خالد يوسف بالرغم من الانتقادات الموجهة له بشكل مستمر عبر مشواره الفني، علامة من علامات السينما العربية، حيث لقب بمخرج العشوائيات، فقد اهتمت أفلامه بقضايا فئة مهمشة من المصريين، وهم سكان تلك المناطق التي ينتشر فيها الفقر وقلة الخدمات، تطرق فيها للمعاناة الحقيقية التي تعيشها أبناء تلك الأحياء العشوائية، ومدى إهمال الدولة لهم وعدم توفيرها بيئة ملائمة تحقق أبسط مقومات الحياة البشرية، وبالفعل استطاع تقديم صورة واضحة للواقع على شاشة السينما.

رؤيته للتغيير عبر الفن

لم يلتفت خالد يوسف إلى حجم التشويه والهجوم عليه واتجه لصناعة ما يقتنع به، بحسب رؤيته باستخدام الفن كطريق للتغيير، وعدم هوايته لخوض الدروب السهلة بل اختيار اكثرها مشقة.

اشتهر بأفكاره المتحررة، رغم أنه أحد أبناء كفر شكر في محافظة القليوبية التي تنتمي إلي البيئة التقليدية الكلاسيكية المحافظة.

دخل يوسف "باب الفن" عبر "شارع السياسة"، إذ تربي في كنف صديق والده السياسي المصري خالد محيي الدين، الذي أطلعه على منافذ المعرفة وأبحر به في المدارس السياسية والفكرية، حتى التحق بالجامعة لدراسة الهندسة، فصار أحد قادة الحركة الطلابية المصرية في الثمانينات وشغل منصب رئيس اتحاد طلاب الجامعة، واتخذ الاتجاه اليساري الناصري درباً سياسياً وفكرياً.

ثم التقى المخرج يوسف شاهين، الذي دفع به إلى عالم السينما مؤمناً بموهبته، فبدأ يوسف حياته السينمائية في العام 1990 كمساعد مخرج لشاهين في بعض أفلامه.

في العام 2001 أخرج وكتب أول أفلامه "العاصفة"، وحصل على الجائزة الكبرى في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وتوج بجائزة أحسن فيلم ومخرج (عمل أول) في المهرجان القومي للسينما، فيما حصل فيلمه الثاني "جواز بقرار جمهوري" على جائزة أحسن مخرج (عمل أول) في المهرجان ذاته.

 وتوالت الأعمال، مثل "إنت عمرى" ثم "ويجا" و "خيانة مشروعة"، وفي العام 2007 شارك المخرج يوسف شاهين في إخراج "هي فوضى" في سابقة نادرة في تاريخ السينما المصرية.

وأثارت معظم أفلامه جدلاً واسعاً، لكنها حققت أيضاً نجاحاً على المستويات الجماهيرية أو النقدية.

أفلام العشوائيات

يقول يوسف "إن الأعمال التي تتحدث عن العشوائيات وتنقل واقع المجتمع من الأفلام المهمة لما تنقله من قضايا مجتمعية".

وأضاف أن فيلمي "حين ميسرة"  و"أمريكا شيكا بيكا" هما اللذان فجّرا الظاهرة التي تسمى موجة أفلام العشوائيات".

وأكد أن فيلم "حين ميسرة" استطاع التمرد على اقتصادات السوق السائدة.

 وأشار إلى أن هذه النوعية من الأفلام التي بدأت بـ"أمريكا شيكا بيكا" الذي أنتج في أوائل التسعينات، وكان يحكي عن العوامل التي تجعل الشباب يلجأون للهجرة غير الشرعية، وأكملتها بـ"حين ميسرة" وشرحت من خلاله أزمات أطفال الشوارع والعديد من القضايا المتواجدة في المجتمع التي يخاف الكثيرون من التطرق لها، وأعدت فيها السينما إلى روح الحارة المصرية، لأن هذه النوعية من الأفلام، أبعدت المقاولات التي سيطرت على السوق فترة طويلة".

مضيفا : " أنا أشعر بأني إنسان من الشارع المصري، وواجب عليّ أن أقدم تلك الأفلام التي تناقش قضاياه.

علامات المخاض الثوري

وبالرغم من الانتقادات التي توجه له، إلا أن أفلامه حملت طابعاً خاصاً فتماسّت مع الهم العام ومشكلات الفقراء وطرحت القضايا الكبرى للأمة، سواء الوحدة العربية التي أو الانحياز للفقراء والمهمشين وقضية العدالة الاجتماعية، وصارت قضايا مشتركة وشائعة في جميع أفلامه".

وكانت  أفلامه التي أخرجها قبل اندلاع ثورة يناير 2011، مثل "هي فوضي" و "حين ميسرة" و "دكان شحاتة" أو "كلمني شكراً"، أشارت بوضوح إلى أن مصر على وشك مخاض ثوري، فقدم من خلالها استشرافاً لاندلاع الثورة، وجسد بواقعية واقتدار مشاهدها قبل أن تحدث، سواء نزول الدبابات أو حظر التجول وحصار الأقسام الشرطية، والانفلات الأمني. وكأنه يقرأ المستقبل، بل ويراه، ثم تفجرت الثورة وكان أحد الداعين لها والمشاركين فيها.

دخوله المعترك السياسي

 لكن كل هذا شىء ودخوله المعترك السياسي شىء آخر ، فقد اشتهر خالد يوسف بمهاجمة سياسة الاخوان المسلمين، وإدارتهم للدولة ، وكان من الداعين للخروج في انتفاضة 30يونيو، وإسقاط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.

 واستعانت به الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة لتصوير مظاهرات 30 يونيو من الجو في طائرة تابعة للجيش، وكان هذا أكبر دليل على اعترافهم بموهبته، واحترامه للمؤسسة العسكرية، وانتمائه لثورة 30 يونيو، لكن بالمقابل خصم ذلك من رصيده لدى قطاعات واسعة من الشعب خاصة بعد اتهامه بفبركة مشاهد ودمجها وعمل مونتاج لها ليظهر أعدادا كبيرة من المتظاهرين وهو ما اعترف به لاحقا  .

بعد عزل الرئيس محمد مرسي، ودخول البلاد في مرحلة جديدة، وحلول الانتخابات الرئاسية في 2014، أيد خالد يوسف المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي، رغم صداقة العمر التي تجمعه بمنافسه حمدين صباحي، وصرح آنذاك بأن السيسي هو الأفضل لمصر في هذه المرحلة، بعدها ترشح خالد يوسف عن دائرة كفر شكر في الانتخابات التي أجريت أواخر عام 2015، ونجح في الحصول على مقعد في مجلس النواب في انتخابات قاطعها قطاع من الشعب واعتبروها مسرحية لتخرج واحدا من أسوأ البرلمانات في تاريخ مصر حسبما أجمع التيار الذي ينتمى له يوسف  نفسه، وعندما لوح يوسف فقط بأنه سيقوم بدوره البرلماني الحقيقي وبما يتوافق مع عقيدته كانت الطعنة من النظام الذي كان سببا في وجوده  .

في ديسمبر 2015، وقبل انعقاد أول جلسات البرلمان في 10 يناير من العام الماضى، عرض الإعلامي أحمد موسى صورا خاصة وفاضحة لخالد يوسف ، وفي حين كان التوقيت مريبا ومحيرا إلا أن خالد يوسف دخل البرلمان ومارس مهام عمله كنائب مستقل ، وفي 29 يناير الماضي، تم إيقاف خالد يوسف في مطار القاهرة بعد تفتيشه الذي أسفر عن وجود 100 قرص زانكس في حقيبته لعلاج زوجته ، على الرغم أن نائب مجلس النواب له حصانة، ولا يجوز تفتيشه إلا بعد رفع الحصانة عنه أو بإذن من النيابة لتكون الرسالة الثانية الأشد قسوة ، وهو ما أثار علامات استفهام كثيرة حول الغرض من استهداف خالد يوسف؟ والتربص به؟  .

واستمرارا للتخبط قام النائب خالد يوسف مؤخرا باتهام عدد من أهالي الدائرة بتهمة السب والقذف على موقع التواصل الاجتماعي، وقام بتحرير محضر ضدهم  تم على إثره احتجاز 5 شباب، في واقعة خطيرة، وصفت بالشرخ الذي قسم العلاقة بين النائب وأهله الذي يعد بمثابة الحامي لهم في مجلس الشعب.

وأثارت هذه الواقعة حفيظة أهالى " كفر شكر" ومعظم المتابعين لتلك الأزمة لأن النائب الشهير كان يطالب بالإفراج عن "أحمد دومة " المتهم بحرق المجمع العلمى فى الوقت الذى يسعى فيه لسجن أبناء دائرته، في حين لم ينكر الجميع على النائب اللجوء للقانون ليأخذ حقه إذا كان محقا فيما يدعيه.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري قال النائب "خالد يوسف"، إنه خاض المعترك السياسي منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وشارك الثوار اعتقادًا بدوره في واجب التغيير الذي لم يتم ، وأكد أنه سيبتعد عن العمل السياسي خلال الفترة القادمة، من أجل العودة مجددًا للسينما.

وأضاف " أظن أنني لو كنت تفرغت للعمل السينمائي كان الوضع سيكون أفضل بالنسبة لي، وكنت عملت 5 أو 6 أفلام في تاريخي أفضل، خاصة أنني لم أصبح سياسيًا، وأصبحت محبطًا بشكل كبير وتركت عملي، الذي كنت أتربح منه ملايين الجنيهات، ولهذا قررت العودة مجددًا لعملي الأصلي فى السينما".

وكشف أنه سيعود للسينما من خلال عمل فني، سينتجه رجل الأعمال الإماراتى خلف الحبتور، الذي سيضخ في السينما استثمارات مالية كبيرة، للمساهمة في حل أزمة صناعة السينما الحالية ، ولإعطاء فرصة للمبدعين.بحسب قوله

السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا استفاد خالد يوسف من السياسة وابتعاده عن السينما ؟!، وهل حقق حلمه برؤية مصر جديدة تسير على خطى ثورة 25 يناير؟! الإجابة ستكون بالتأكيد محبطة له وللكثيرين فقد خسره الشعب مخرجا مبدعا ومعبرا عنه وخسر هو نفسه كسياسي لم يقدم لشعبه شىء وقد يحتاج سنوات لينسى الشعب أنه كان أحد أعمدة هدم حلمه في العدل والحرية والتنمية .

 أ.ع
شاهد..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل توافق على إلغاء قرار البنك المركزي بـ"تعويم الجنيه" ؟

!