أخر الاخبار

بـ "البكاء" و"البراءات" و"الإفراجات"..خطة السيسي لمواجهة ذكرى يناير

كتب : بوابة القاهرة
أرشيفية
أرشيفية

الطبيعي أن يسعى أي نظام إلى تهدئة شعبه قبيل احتجاجات متوقعة بإجراءات ملموسة تخفف معاناته، إلا أن الحالة المصرية كانت مختلفة.

الرئيس عبدالفتاح السيسي - الذي اعترف أن شعبيته تقل، وسط إجراءات تقشف غير مسبوقة وظروف معيشية طاحنة لغالبية المصريين - اتخذ مسلكًا آخر من أجل ذلك.

البكاء والخطابات العاطفية كانت العماد الرئيسي لخطة السيسي - على ما يبدو - في محاولة تهدئة المصريين قبل حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير.

خطاب "تثبيت"

 
خطابات السيسي خلال الفترة الماضية ركزت على معاني الصبر والتحول والإشادة بقدرة وتحمل الشعب المصري للإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة على مدار الشهرين الماضيين، وهو ما يفسره البعض على أنها محاولة منه لامتصاص الاحتقان الشعبي من جراء هذه الإجراءات.

وفي آخر خطاب له يوم الأربعاء خلال احتفالات بورسعيد بعيدها القومي، قال السيسي: "بسجل فى كل فرصة تقدير واحترام لنجاح الشعب بجدارة فى هذا الاختبار، ومحدش كان متخيل أبدًا إن حد ممكن يستحمل ظروفنا الصعبة، لأن الإجراءات اللى اتعملت صعبة قوي وتأثيرها صعب قوي".

السيسي أضاف: "الشعب المصرى نجح في هذا الاختبار، وهذا يؤكد أن هذا الشعب قادر جدًا وصلب وواعي جدًا، وعارف كويس قوي يفرق بين المصلحة والضرر".

هذه هى المرة الثانية التي يمتدح فيها السيسي عدم خروج الشعب في تظاهرات احتجاجًا على السياسات الاقتصادية التي تفاقمت معها معاناتهم، حيث علق خلال إحدى جلسات المؤتمر الوطني للشباب - أوائل ديسمبر الماضي - على ضعف التفاعل مع دعوات التظاهر يوم 11 نوفمبر الماضي تحت شعار "ثورة الغلابة"، قائلًا: "ماكنش عندي أدنى شك من رد فعل المصريين وتجاهلهم دعوات 11/11".

"شعب مصر عظيم وبسيط وتجاهل دعوات التظاهر، على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها من غلاء الأسعار، كان من الممكن الناس تنزل تتظاهر وتقول لي إيه الغلاء ده"، هكذا استطرد السيسي.

مزيد من الصبر
 
"بقول للمصريين ورجال الأعمال اقفوا جنب بلدكم مصر 6 شهور بس".. هكذا طالب السيسي - خلال خطابه الأخير - الشعب بتقديم المزيد من التضحيات والصبر، مبشرًا إياهم بالأفضل بعد هذه الفترة.

هذا الحديث يعيد للأذهان حديثًا آخر له في سبتمبر 2014، قال فيه: "اصبروا علىّ سنتين واشتغلوا معايا، وحاسبوني بعدها".

ورغم مرور عامين وثلاثة أشهر إلا أن المصريين لم يجدوا ما وعدهم به السيسي، بل زادت إجراءاته الاقتصادية من معاناتهم، حيث ارتفعت أسعار العديد من السلع بنسب فاقت الـ300% خلال فترة قصيرة، هذا إلى جانب تخفيض الدعم عن الوقود والكهرباء.

بكاء السيسي

 
البكاء كان وسيلة استخدمها السيسي لمحاولة التأثير عاطفيًا على المصريين، حيث ظهر أمام الكاميرات عدة مرات باكيًا، كانت آخرها أثناء افتتاح مشروعات للبتروكمياويات بالجيزة، فعندما قال له أحد المواطنين "بنحبك يا ريس"، قطع حديثه باكيًا من التأثر، وأضاف: "والله العظيم أنا نفسي أعمل كل حاجة عشانكم، نفسي أعمل كل حاجة حلوة عشان الشعب، وتحيا مصر بينا كلنا، الشعب المصري يستاهل كل خير لأنه طيب وأصيل وكريم".

"شحن عاطفي"، هكذا وصفت الدكتورة هيبة عيساوي - أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس - بكاء السيسي، حيث أوضحت في تصريحات لها أن السيسي يتعامل مع الشعب منذ بداية ظهوره على الساحة السياسية بمنطق عاطفي بحت؛ كي يستطيع جذب انتباهه لقرارات وأشياء من الممكن أن تكون صعبة.

أستاذة الطب النفسي تابعت: "السيسي متميز في خلق حالة عاطفية مصاحبة لقراراته أمام الشعب، لكن هذه الحالة لا تدوم طويلًا، وسرعان ما تنكشف؛ لأنها ليست شخصية السيسي الحقيقية، ففي البداية قال جملته الشهيرة (إنتو نور عنينا) وكلامًا عاطفيًا من هذا القبيل، لكن سرعان ما حدثت أزمة مثل قضية تيران وصنافير، وعندها وجدناه يقول (اسمعوا كلامي أنا بس)".

للسياسيين نصيب

 
الفترة الأخيرة شهدت العديد من قرارات العفو وتخفيف الأحكام عن عشرات المعارضين لحكم السيسي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتخفيف الاحتقان قبل ذكرى الثورة.

أحكام بالبراءة صدرت خلال الفترة الماضية، كان آخرها الحكم الذي صدر بحق مجموعة من طلاب الأزهر بينهم 5 فتيات بعد حبسهن لأكثر من 3 سنوات بتهمة البلطجة والتظاهر داخل الحرم الجامعي.

أحكام أخرى بالبراءة أصدرتها المحكمة العسكرية المنعقدة بالسويس بحق المراسل الصحفي عبدالرحمن شاهين و3 آخرين إثر إدانتهم بتهم تتعلق بـ"الشغب وقتل مواطنين".

وقبل ذلك بيوم واحد، قررت محكمة جنايات القاهرة الإفراج الصحي عن 10 متهمين فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية".

قيادات الإخوان كان لهم نصيب من محاولات التهدئة، حيث أزاحت محكمة النقض حبل المشنقة عن رقابهم، وذلك بعد قبولها الطعن في قضيتي "التخابر مع حماس" و"اقتحام السجون".

وخلال الأسابيع الماضية، أصدر السيسي قرارات بالعفو الرئاسي عن 82 محبوسًا، من خلال قائمة قدمتها له لجنة شكلها لهذا الغرض، ومن المنتظر أن تصدر قائمة جديدة خلال أيام تضم أسماء أكثر من 200 شخص.

*نقلًا عن موقع القصة .
ع د
م م

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!